الشيخ محمد الجواهري
235
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> كون أكل المال في مقابلة أكلاً للمال بالباطل ، ولا فرق في كون ذلك أكلاً للمال بالباطل بين أكل المال مقابل العمل المحرم الذي لا يمكن تسليمه ، أو بين المنفعة المحرمة للأعيان التي لا يمكن تسليمها ، فليس كلامه خاصاً بالأعمال المحرمة . وثانياً : أن الكنس ليس كالعمل المحرم الذي هو قتل الإنسان عمداً ظلماً ، ولا كمنفعة العين المحرمة كاحراز الخمر في الدار أو بيعه في الدكان ، بل الكنس - وهو العمل المستأجر عليه - ليس محرماً ، وإنما المحرم المكث بمقداره في المسجد للحائض ، والمكث مقدمة للعمل لا نفس العمل ، وحرمة المقدمة لا تسري إلى ذي المقدمة وهي الكنس - فالكنس مباح ومملوك لا حرام . ( 1 ) وبعبارة اُخرى : عدم القدرة التكوينية على التسليم تنافي الملكية ، فلذا لا تصح الإجارة مع عدم القدرة على التسليم تكويناً ، لأن الإجارة متوقفة على ملكية المنفعة ، وهو هنا غير مالك لها . وأما عدم القدرة الشرعية على التسليم فلا تنافي الملكية ، ولا توجب سلب الملكية عن هذا المال ، فلا يوجد هنا مانع بعنوان عدم القدرة على التسليم راجع إلى عدم الملكية ، فلا يكون هذا وجهاً لبطلان الإجارة ، لأن الإجارة متوقفة على ملكية المنفعة ، وهنا هو مالك للمنفعة المحرمة على حدّ ملكيته للمنفعة المحللة ، وإن كان لا يمكن تسليمها شرعاً . والشاهد على الملكية أنّه لو غصبها منه غاصب فأحرز فيها الخمر أو حمل عليها الخمر أو باع فيها